Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
متابعات - تغطيات صحفية: تظاهرة 48 ساعة سينما بتونس - السبت, 16 أيلول/سبتمبر 2017 20:02
سينما - تلفزيون - سمعي بصري: تطوان بعيون شبابها سينمائيا - السبت, 16 أيلول/سبتمبر 2017 19:24
مسرح - الفنون الدرامية: بحوث ملتقى الشارقة للبحث المسرحي - الجمعة, 15 أيلول/سبتمبر 2017 11:22
أخبار - منوعات - إصدارات : ثلاثون بحراً للغرق لقاسم حداد - الجمعة, 15 أيلول/سبتمبر 2017 11:10
أخبار - منوعات - إصدارات : مغربية تفوز بجائزة الأدب العربي - الخميس, 14 أيلول/سبتمبر 2017 11:44
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: تتويج فلسطيني بمهرجان البندقية السينمائي - الخميس, 14 أيلول/سبتمبر 2017 11:31
متابعات - تغطيات صحفية: جائزة "فيزا دور نيوز" - الخميس, 14 أيلول/سبتمبر 2017 11:17
متابعات - تغطيات صحفية: "إت" يتصدر الإيرادات في أميركا - الخميس, 14 أيلول/سبتمبر 2017 11:02
مختارات - كتابات - مواضيع: الممثلة العالمية سالي فيلد - الخميس, 14 أيلول/سبتمبر 2017 10:52
مسرح - الفنون الدرامية: إعلان شراكات مسرح محمد الخامس - الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 20:05
Blue Grey Red
بحوث - مقالات - دراسات

ناجي العلي 30 عاماً على جريمة الاغتيال

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الأحد, 10 أيلول/سبتمبر 2017 12:31

ناجي العلي 30 عاماً على جريمة الاغتيال

 

بعد 30 عاماً على جريمة اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، قررت السلطات البريطانية، أمس الثلاثاء، فتح التحقيق مجدداً في ملابسات إطلاق النار الذي أصاب ناجي العلي في غرب لندن يوم 22 يوليو/ تموز 1987، وتركه يصارع الموت حتى فارق الحياة بعد أسبوع. وأبدى محققو الشرطة البريطانية أملهم في أن يُساعد تغيّر الكثير من الأحوال السياسية والأمنية خلال العقود الثلاثة الماضية، على الوصول إلى القاتل الحقيقي، أو على الأقل التعرف إلى حقيقة الجهة التي دبرت عملية الاغتيال ونفذته، وسط ظروف تداخلت فيها التهديدات السياسية والشخصية التي واجهها العلي.

 

وبحسب رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية، دين هايدون، المشرف على القضية، فإن "الشرطة تابعت عدداً من خيوط التحقيق التي لم تقدنا إلى التعرف على هوية الرجلين". وأضاف: "بيد أن الكثير يمكن أن يتغير في 30 عاماً، فالولاءات تتغير والناس الذين لم يكونوا راغبين في الحديث حينذاك ربما صاروا مستعدين الآن للتقدم بمعلومات حاسمة".

 

وعلى الرغم من الملابسات المعقّدة التي تابعت حادثة الاغتيال، وتعدّد الجهات التي وُجّهت نحوها أصابع الاتهام، إلا أن كل المعطيات المنشورة، ومن أكثر من مصدر فلسطيني، وعربي، وغربي، أشارت إلى "تورّط إسرائيلي مباشر في اغتيال ناجي العلي، انتهزت فيه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تصاعد الخلاف بين رسام الكاريكاتير وقيادات فلسطينية، وخروج هذه الخلافات إلى العلن، إلى حد تهديد ياسر عرفات بحرق أصابع ناجي العلي بمادة الأسيد".

كشفت المصادر أن "الأجهزة الإسرائيلية رأت أن الماء العكر بين العلي والقيادة الفلسطينية، يُمثل مناخاً مناسباً لتنفيذ جريمة نظيفة، تضرب أهدافاً عدة بطلقة واحدة. فمن جهة، سيعمّق اغتيال العلي، الخلافات داخل الساحة الفلسطينية، ولا سيما مع اتهام الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات شخصياً بالجريمة، ثم إن تنفيذ العملية على الأراضي البريطانية، واتهام قيادة منظمة التحرير، سيؤدي إلى ضرب العلاقات الفلسطينية البريطانية". وظهرت علاقة إسرائيل المباشرة بالجريمة، مع كشف العلاقة بين المتهم الأول وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الموساد، الذي جنّد عميلا فلسطينيا، هو إسماعيل صوان، ثم أرسله إلى أكثر من عاصمة غربية تحت غطاء "الدراسة الجامعية"، قبل إرساله إلى بيروت ثم طرابلس (ليبيا) للتدرب على السلاح ثم تونس حيث القيادة الفلسطينية، وأخيراً إلى بريطانيا للمساعدة في تصفية القائد الجديد لـ"القوة 17"، عبد الرحيم مصطفى، المقيم في لندن.

 

ومع أن مهمة صوان كانت بداية التعرف على القائد الفلسطيني، وتمتين العلاقة الشخصية معه، قبل استدراجه إلى خارج بريطانيا، حتى يصفيه العملاء "الإسرائيليين"، إلا أن لقاءً عابراً بين الرجلين كشف عن توتر العلاقات بين قيادة منظمة التحرير، والعلي. فقد رأى صوان قائد "القوة 17"، ممسكاً بنسخ من صحيفة "القبس" الكويتية، وعلى صفحاتها رسومات ناجي العلي، التي تهاجم القيادات الفلسطينية. وصرخ القائد الفلسطيني أمام صوان بأن "الرسام يستحق الموت، وإعطاء درس لأسياده الكويتيين".

وأفادت المعلومات التي نشرت منذ حادثة الاغتيال بأن "العميل نقل وقائع هذا اللقاء إلى ضباط الموساد، الذين وجدوا فيه فرصة، حتى وإن كلف الأمر التضحية بالعميل الذي تمت إعادته إلى لندن بعد يوم واحد من نقله إلى تل أبيب، مع إيهامه بأن كل شيء تحت السيطرة، ولا داعي للخوف. ومن دون حذر قرر صوان العودة إلى لندن يوم الرابع من أغسطس/ آب 1987، فتمّ توقيفه في المطار من قبل رجال الأمن البريطانيين، و اتهامه باغتيال ناجي العلي. وحين صرح بعلاقته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي ضحك المحققون البريطانيون في وجهه.

 

وحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فقد "تبيّن لدى المحققين البريطانيين أن الذي نظم عملية الاغتيال، عبدالرحيم مصطفى هو أحد قادة القوة 17، المسؤولة عن أمن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكان عميلاً مزدوجاً للاستخبارات الإسرائيلية. وعندما اعترف مصطفى وعميل آخر يدعى بشار سمارة بأنهما عميلان للموساد، سارعت لندن إلى طرد ثلاثة دبلوماسيين إسرائيليين، من بينهم الملحق في السفارة الإسرائيلية زرييه ريغب من أرضها، معتبرة أنهم شخصيات غير مرغوب بها، وقطع البريطانيون أي اتصالات بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لفترة طويلة".

 

وظهرت بصمات الأجهزة الإسرائيلية في جريمة قتل ناجي العلي، في الأسلوب، وهو ذاته الذي استخدمه الموساد في تجنيد الشاب الفلسطيني، نزار هنداوي، وتوريطه في عام 1986 بعمل إرهابي، الغاية منه دفع بريطانيا إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وإغلاق السفارة السورية في لندن.

 

كما أشارت ملابسات ذلك الحادث إلى أن "ضباط الموساد خططوا لوضع عبوة ناسفة في حقيبة تحملها صديقة الهنداوي، بعد إقناعها بالسفر لزيارة أهله في إسرائيل. وطلب منها أن تحمل معها هدية بعث بها أحد أصدقائه لخطيبته. وفي المطار اللندني، أوقفت الشرطة البريطانية الشابة الايرلندية وهي تحمل، عن غير علم، مادة شديدة الانفجار، وعلى الفور قررت بريطانيا تحميل سوريا مسؤولية ذلك وقطعت العلاقات معها. وصدر الحكم على هنداوي بالسجن خمس وأربعين سنة، على الرغم من إصراره على براءته و بدور الموساد في القضية".

 

وقبل حادثتي اغتيال ناجي العلي، ومؤامرة نزار هنداوي، نجحت إسرائيل في تدبير مؤامرة محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، شلومو أرغوف، والتي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ذريعة لشن حرب ضد قوات منظمة التحرير الفلسطينية وغزو لبنان في عام 1982. وقد أشارت المعلومات الخاصة بهذه الحادثة إلى أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الذي اخترق تنظيم أبو نضال، صبري البنا، نجح في الإعداد للعملية لتظهر وكأنها "عمل إرهابي"، تم اتخاذه ذريعة لاجتياح لبنان وتدمير البنية العسكرية للمنظمات الفلسطينية والمقاومة اللبنانية.

 

Pourquoi écrire ?

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الثلاثاء, 29 آب/أغسطس 2017 12:28

Pourquoi écrire ?


Par Ahmed Massaia

J’ai souvent lu ces derniers jours quelques assersions concernant les bienfaits prophylactiques, thérapeutiques ou politiques et sociologiques de l’écriture. Qu’elle guérit de tous les maux. Que la Culture est la solution. Tout en y adhérant par déontologie, dirais-je, puisque c’est désormais ma profession, il arrive parfois où je doute, avec tristesse et amertume, du sens de mon action dans une société qui n’en a cure.

Pourquoi écrire, en effet, dans un pays où très peu de personnes savent lire ou prennent la peine de lire? Pourquoi écrire dans un pays où le temps moyen consacré à la lecture est dérisoire ? Pourquoi vouloir à tout prix transmettre des idées quand la majorité écrasante de mes concitoyens est illettrée et que même certains « lettrés » sont d’une inculture effrayante, lisant peu ou pas du tout ? Encore une fois, ne faudrait-il pas donner raison à l’écrivain Ahmed Bouzfour, lui qui avait refusé le prix du Maroc, une somme qu’il n’aurait jamais perçue s’il s’était contenté de vendre ses livres. Notre pays regorge d’essayistes, d’analystes, de poètes et de romanciers de haut niveau qui prêchent dans le désert devant la montée de l’intégrisme et la recrudescence du terrorisme aveugle dont nous exportons désormais les exécutants, devant les disparités sociales des plus criantes jetant un nombre considérable de laissé-pour-compte dans les trottoirs de nos villes et, mal suprême, face à cette violence qui gangrène notre société au quotidien, la violence des hommes contre les femmes et la violence des hommes contre eux-mêmes, comme si chacun de nos concitoyens voulait procéder à la scarification de la mémoire d’un peuple au « contenu négatif ».

Que peut un écrivain, ce générateur d’idées, devant l’inculture généralisée de nos concitoyens, devant des politiciens véreux qui n’ont cure des valeurs humaines de la littérature et des arts ; poussant le peuple vers de plus en plus de précarité et d’ignorance ?

Pourquoi écrire en effet quand les obscurantistes de mon pays s’en vont semer la terreur et le chaos ailleurs, dans des pays qui ont choisi la démocratie et les droits humains comme principes de vie sans que je puisse les en empêcher par mes idées ? Douze salopards incapables de transcender leur ignorance, faisant de la haine de l’autre la seule échappatoire à leurs manquements pathologiques et schizophrènes, se réveillent un matin, sortent dans la rue et explosent leur haine au milieu des foules bigarrées. Et, comme par hasard, ce sont encore mes compatriotes qui tuent aveuglément hommes, femmes et enfants indifféremment. Au hasard du balancement soyeux des promenades estivales où la culture est le seul ferment du désir de vie. De quel mal est-il puni cet enfant australien venu se délecter de la ville d’Antonio Gaudi et des offrandes joyeuses des ramblas ? Juste l’innocence qu’ils ont réussi à étouffer parce qu’incapables de comprendre la vie.

Que peut l’écriture face à cette armada de détraqués éparpillés comme de mauvaises graines à travers le monde, semant la terreur au sein de populations innocentes, répandant le sang et une parole rétrograde qui ne changeraient rien sinon enfoncer encore d’avantage le monde musulman dans l’amalgame et l’exclusion ? La littérature du mal et les discours haineux et vindicatifs sont-ils plus forts que les belles lettres et les produits de l’esprit créateur ? Je suis tout près de le croire sans y croire vraiment.

Aujourd’hui en Espagne et en Norvège. Hier en France, en Allemagne, en Belgique ou en Suède, semant la mort, instillant une psychose d’un côté et la honte et la culpabilité de l’autre. Et chaque fois ce ne sont ni les dirigeants de ces peuples « mécréants » ni les nantis suceurs de biens des autres et encore moins ceux qui attisent la haine par leurs propos racistes et xénophobes qui périssent par leur actes mortifères. De simples passants qui vont leur chemin et qui ont fait de la démocratie et des droits humains un système de vie.

Le monde devient fou. Que faire ? Ecrire pour dénoncer, corriger, suggérer, répandre une parole vraie ou créer un immense hôpital psychiatrique à l’échelle d’un pays pour y enfermer tous ces illuminés, toute cette racaille humaine pour les soigner et leur apprendre que la vie est plus forte que la mort.

Pourquoi écrire quand je vois tous les jours ces affreuses images que nous offrent nos merveilleuses plages enserrant dans leurs bras un beau pays où les corps des femmes sont niés. Des corps cachés aux yeux lubriques de ces mâles, de ces barbus aux poitrails bombés, qui se pavanent, fiers d’avoir emmitouflé dans des chiffons les femmes de mon pays. Savent-ils que quand elles remontent de l’eau, elles sont encore plus nues que nues, la qachaba ou le burkini collant à la peau pour mettre en valeur les protubérances des corps que l’on voulait cacher aux yeux « lubriques ». La lubricité des hommes ! Pauvres hommes !

Que vaut l’écriture citoyenne, avant-gardiste et libre, si elle ne peut inciter l’Etat à veiller à la démocratisation de l’espace public, à garantir les libertés individuelles sans tomber dans l’exclusive. Car la loi du nombre, me dirait-on, ne saurait gommer des siècles de progrès de l’humanité quand il s’agit de liberté humaine et de l’égalité entre les sexes pour lesquels plusieurs générations se sont battues ? Hier, les islamistes avaient squatté certaines plages empêchant ceux qui ne le sont pas d’y accéder. Aujourd’hui, certains individus se permettent de « privatiser » nos plages en en interdisant l’accès à ceux qui ne portent pas l’ « habit islamique ». Et demain ? Gare à la tiédeur !

Pourquoi écrire si nos écrits ne peuvent dénoncer et réussir à éradiquer ces indescriptibles paysages urbains squattés par les innombrables chômeurs de mon pays ? Le chômage pléthorique déguisé en travail informel et handicapant a jeté un nombre considérable de citoyens dans les rues, faisant de celles-ci des marchés anarchiques à ciel ouvert, privant ainsi les passants de leur droit le plus élémentaire, celui de marcher librement dans les rues et goûter des merveilles de notre architecture ancestrale. Ce spectacle hideux que nous offrent désormais nos villes et nos villages est alarmant. Jadis, les spectacles de rue et les troubadours et aujourd’hui la prolifération des produits manufacturés de mauvaise qualité et l’anarchie des crieurs à revendre.

Une proie facile pour les islamistes et les recruteurs de la mort sans que l’on puisse freiner cette « gangrénisation » de la société, laissant faire car la peur du soulèvement de cette masse puissante où l’entendait Elias Canetti est plus forte que toutes les réflexions intellectuelles ou sécuritaires. Nos politiciens ont-ils conscience qu’ils sont en train de jeter toute une société dans une chaudière qui risque d’exploser à tout moment ? Le feu à El Hoceima et ailleurs couve toujours. Un simple souffle de colère peut encore l’embraser. Gare à l’indifférence et au mépris des idées réparatrices et humaines !

Pourquoi écrire quand je ne peux participer à l’éducation de nos jeunes et de nos moins jeunes dont le comportement en société frise l’indécence malgré quelques pépites qui honorent notre pays, les regardant avec impuissance s’installer de plus en plus dans la violence et l’intolérance sans que je puisse juguler par mes écrits cette lente descente aux enfers ? Des viols collectifs de toutes sortes, de plus en plus fréquents, dans l’espace public au vu et au su de tout le monde, des agressions à l’arme blanche, la prolifération des psychotropes font de cette jeunesse l’image hideuse que l’on offre au monde.

Alors n’est-il pas légitime de se demander pourquoi écrire quand je sais que l’idéologie de la mort, la précarité effroyable où vit la majorité de la société et quand la culture de la violence sont plus forts que les idées génératrices de tolérance, de paix et d’équité sociales que je véhicule par mes écrits n’y ont aucune prise ? Pour une société en mal d’éducation, de santé, de culture et de subsistance honorable, que vaut la littérature et l’art car la seule chose qui est en constante évolution c’est la pensée obscurantiste qui est en train de gommer la lumière pour installer noirceur et désolation dans les esprits.

Que peut l’écriture en effet qui, pourtant, a fait progresser au des fil du temps l’humanité vers la lumière et le savoir, devant l’indifférence généralisée à l’égard du savoir ?

Pourquoi écrire quand l’encre de ma plume se dilue dans les larmes amères des déshérités, des laissé-pour-compte, que les dirigeants de mon pays relèguent au ban de la société ? Pourquoi écrire quand les maux résistent aux mots ? L’écriture est une double souffrance, celle de la naissance des mots et des idées et celle encore plus douloureuse de ne pouvoir les transmettre dans un pays où l’écrit est sujet à suspicion.

Pourquoi s’entêter à écrire si ce n’est ce feu incandescent qui brûle sans cesse en moi qui me ramène tout le temps à la page blanche pour y déposer quelques idées que je veux partager avec mes semblables et contribuer ainsi au développement culturel de notre société et participer au développement des esprits et à l’amélioration du système de pensée de l’humanité ?

Je ne veux nullement faire le vilain petit canard et tenter de noircir le tableau alors que mon pays offre les plus beaux atours. Je continuerai à creuser dans la roche. Peut-être jaillira-t-il un jour une petite lumière qui éclairerait cette sombre atmosphère que nous offrent ceux qui ont la charge de la gestion du pays !


 
 

أقنعة وأقنعة..

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الثلاثاء, 29 آب/أغسطس 2017 11:27

أقنعة وأقنعة..


بقلم د. عز الدين بونيت

قال الصحفي بعد أن انتهى من سرد خبر اعتقال إمام سلفي التوجه يؤم الناس في مسجد بالدار البيضاء، ويسدي لهم مواعظه، بتهمة الاتجار في الأقراص المهلوسة؛ قال إن سكان الحي الذي يقع فيه المسجد قد ذهلوا من هول المفاجأة...

من المتوقع أن يتفاعل الرأي العام الفايسبوكي مع هذا الخبر، بالتأكيد مرة أخرى على أن هذه علامة من علامات انهيارنا الأخلاقي وتهافت القيم التي ندعي التمسك بها، وهناك من سيجد في الخبر دليلا آخر على نفاق وبهتان أقاويل وسلوك الدعاة الدينيين الذين يغررون بشعبنا ووعينا الديني الفطري.

يشغلني في خبر المنوعات هذا (faits divers) حجم الحسرة والانشداه اللذين سيشعر بهما عدد من الطيبين ممن منحوا ثقتهم لذلك الظنين، وصَلَّوا وراءه بكل طمأنينة وأمَّنوا على تضرعاته عقب كل صلاة، ودعوه لوعظهم في مناسباتهم الأسرية المختلفة، وأنصتوا لترتيله القرآني الخشوع.

لا يشبه الأمر بالتأكيد موقف اكتشاف بعضنا أنه كان يأكل لحم الكلاب أو الحمير، حين يبلغ إلى علمه خبر القبض على جزار أو بائع نقانق كان يصنعها من تلك اللحوم. فالأمر هذه المرة يخص سلامة الصلاة وبقية الشعائر، والطمأنينة الروحية للمؤمن المسلم عقلَه وروحَه لله. أتصور أن الأمر لدى هؤلاء المؤمنين يصل درجة الضياع والشك. وهذا ما يدفعنا إلى الامتناع عن مزيد من تبكيت الرعاة الدينيين وتعميم التهم عليهم بوجه حق أو بدونه.

سيتفاجأ الناس في كل حين من تنافر المظهر والمخبر إلى أن يتعودوا على الأمر أو يفهموا أن المظاهر لا تعكس المخابر دائما، وأن الخيبات التي تصيبهم في كل مرة يكتشفون فيها هذه الحقيقة، هي خيبات تعكس فقط حسن نيتهم وقلة خبرتهم بتعقيدات الحياة الفعلية.

في كل بلاد الله، وفي كل الأزمنة هناك بشر يظهرون غير ما يضمرون. هذه هي حقيقة الحياة الاجتماعية وكنهها: أقنعة، و أقنعة، و أقنعة، سماها بعض علماء الاجتماع مسارات (trajectoires) ومشاريع يومية في حياة كل فرد منا، وهي مسارات ومشاريع تكون إلى حد ما قابلة للتوقع من طرف الآخرين. تبدأ الغرابة والاستغراب حين تصل درجة التنافر بين القناع والمتوقع حدا لم يكن قابل للتوقع.

بقليل من التركيز على الذات سنعي أن حياتنا اليومية عبارة عن سلاسل من الأقنعة والأوضاع التي نتخذها تبعا للمواقف والوضعيات والبرامج التي نواجهها. الأمر لا ينطوي على أي مدلول أخلاقي (النفاق، أو المداراة، أو غيرها من الأحكام)، بل هي ضرورات الانسجام السلوكي. هناك من جهة، دائرة المواضعات الاجتماعية التي تتطلب سلوكا معينا يأتي به الجميع وينتظره الجميع، وهناك من جهة أخرى دائرة المسارات الشخصية للأفراد و مشاريعهم وبرامجهم التي تضعهم، بحكم الحاجة في تلك المواضعات، وتفرض عليهم هذا النوع أو ذاك من السلوك المنسجم معها. وهناك من جهة ثالثة دائرة الصورة الاجتماعية المطردة للشخص وتمثلات المجتمع عنه، بحكم وظيفته الاجتماعية أو وضعه أو سمعته... يتعلق الأمر إذن بوظيفية السلوك الاجتماعي ضمن هذه الدوائر الثلاث. ووحدهم المصابون باختلالات عصبية (التوحديون مثلا) أو سلوكية يعسر عليهم تحقيق الانسجام بينها.

لكن الأمر يصبح شاذا ومفاجئا حين نكتشف درجة قصوى من التنافر بين المسارات والمشاريع اليومية والموقف الاجتماعي اللحظي والصورة الشخصية للفرد داخل المجتمع، بنوع من التعمد وسبق الإصرار، كما هو الحال عند واعظنا الملقى عليه القبض. فالتنافر بين المظهر والمخبر في هذه الحالة بلغ درجة خيبت انتظارات المجتمع والمواضعات الاجتماعية. ولو صحت التهم الموجهة إلى الواعظ الديني إياه، فإن الأمر يكشف في الواقع عن درجة مهارة هذا الشخص في اختيار أقنعته الاجتماعية واستعمالها لإخفاء مساراته اليومية الحقيقية طيلة المدة التي خدع فيها المجتمع وأجهزة الأمن، وذلك بحسن اختياره للقناع الذي ضمن له قدرا من الاطمئنان والتخفي.

هنيئا للمخادع بنجاحه في لعبة الأقنعة؛ وهنيئا للأجهزة الأمنية بتوفقها في كشف قناعه والقبض عليه؛ وطوبى للمؤمنين الذين صدقوه ردحا من الزمن. وأملي أن لا تتمزق طمأنينتهم على نحو تراجيدي.


 
 

الفيزياء في أقاصي الفن

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

السبت, 19 آب/أغسطس 2017 10:41

الفيزياء في أقاصي الفن

بقلم منى حسن ـ فلسطين

"لقد ماتت نجومٌ في السماء لكي تحيا أنت". هذا ليس كلام شاعرٍ، بل كلام فيزيائي. وليست هذه عبارة جميلة كما تبدو للوهلة الأولى! بل هي تحمل القبح والجمال والشغف والألم في آن؛ حيث لا تبدو طبيعتنا الفيزيائية بعيدةً في جوهرها وغموضها عن الفنون التي تُريب خيالنا ومشاعرنا.

فعلًا لو أن النجوم ما احترقت، لما كانت لدينا كل العناصر الكيميائية التي تكوّن أجسادنا. قد يكون في جسدك أنت جُسيماتٌ دقيقةٌ كانت في الماضي في جوف أكثر من نجم، ومن المحتمل أن تستقرّ في المستقبل في جوف طيرٍ أو ذبابة، أو قد تظلُ في التراب. أليس هذا فنًّا أيضًا؟

إن كل شيءٍ نعرفه في الكون يتكوّن من ذات الذرات. لا فرق أبدًا في الجسيمات الأولية الدقيقة التي تكوّننا، والتي تكوّن أي شيءٍ نراه أمامنا الآن. لا شك أن ترتيب الذرّات فينا، والمعلومات التي تحملها، قد تكون أكثر تعقيدًا من غالبية ما في الكون. وهي بطبيعة الحال تجعلنا نحن من نحن عليه.

لكننا حينما نرى حجم الكون وما فيه من مجرات، يبدو حجمنا لا يساوي ذرّة. إلا أننا في الوقت نفسه يشكّل كل واحد منّا "كونًا من الذرّات". ففي جسدنا ذراتٌ تفوق بكثير عدد النجوم والكواكب في المجرة.

وإن وضعنا المجرة جانبًا ونظرنا في ذرةٍ واحدةٍ منها فقط، فإنه سيلزمنا الكثير من الخيال حتى نفهمها. يقول الفيزيائي الأميركي ريتشارد فاينمان: "خيالنا يمتد لأبعد الحدود، ولكن ليس كما في القصص الخيالية لنتخيل أموراً غير موجودة في الواقع، إنما لنفهم تلك الأشياء التي هي بالفعل هناك".

قال نيلز بور، وهو أحد العلماء الذين وضعوا أسس فيزياء الكم: "عندما نتحدّث عن عالم الذرة، تُصبح اللغةُ شعرًا". من المعروف أن بور كان مولعًا بالفنون، وتحديدًا بالفن التكعيبي، حتى أنه يُقال إن لوحات الرسام الفرنسي جان مازنجر أوحت لبور بتفسير طبيعة بنية الذرة. هكذا، نحاول هنا فهم كيفية أن يكون الفن مُلهمًا للعلم، عبر استعراضٍ سريع لـ"شعرية" عالم الذرّة.

لماذا تفعل الذرّات ذلك؟

الذرات فعلًا تخترق الحواجز، لكن ليس من خلال نفق فيها ولا بالقفز عنها، بل يحدثُ فعليًا أن تختفي الذرة بطبيعتها الجسيمية من جهة وتظهر في الجهة الأخرى، لحظيًّا. تفسّر الفيزياء ذلك من خلال مبدأ عدم اليقين.

الحاجز في عالمنا قد يكون جدارًا مثلًا، وفي عالم الذرات قد يكون الحاجز طاقة لا يمكن لذرة اختراقها. لكن ذرة الهيدروجين على سطح الشمس مثلا تستطيعُ اختراق الحاجز، نحن لا نعرف لماذا تفعل ذلك، لكنها تفعل، وينتج عن ذلك عناصر جديدةٌ، طبعًا وضوءُ الشمس الذي يلزمنا للحياة على الأرض. تُسمّى هذه الظاهر بـ"النّفق الكمومي"، وهو مُسمّى غير دقيق.

 

صورة فوتوغرافية تظهر فيها الأرض كنقطة زرقاء باهتة بحجم بكسل واحد معلقة في شعاع الشمس،
التقطها المسبار الفضائي "فوياجر 1" عام 1990 من مسافة ستة مليارات كيلومتر

 


قد يكون البعد وهمًا

في فيزياء الكم، تتشابك الذرات أو الجسيمات الدقيقة معًا من دون أي رابط فيزيائي بينها. المثير أننا لو فصلنا الذرتين المتشابكتين بملايين الأميال وأثّرنا على إحداها فإن الأخرى ستستجيب للتأثير على الأولى في اللحظة نفسها مهما كانت بعيدة عنها. تُسمّى هذه الظاهرة بالتشابك الكمّي. أليس لضربة جناح فراشة في قصيدة هاكيو ذات التأثير؟


هي هناك فقط لأنك تنظرُ إليها

في مقاييس عالم الذرة، تتميز الجزيئات بطبيعة مزدوجة، وطبيعتها تختلف بحسب من يراقبها.

عندما لا نراقبها تكونُ كالموجة تتركُ أثرها في أكثر من مكانٍ واحد (أي أنها توجد في أكثر من مكانٍ واحدٍ في الوقت نفسه). لكن إن نظرنا إليها لنحدد مكانها، فإن طبيعتها الفيزيائية تتغيّرُ بالكلية وتتصرفُ كجُسيمٍ واحدٍ في مكانٍ واحدٍ فقط.

لمَ لا نرى آثار فيزياء الكم في عالمنا إذًا؟ في تصميم طبيعتنا أرقام ثابتة تحكم قوانين الطبيعة، وهي في مقاييس صغيرة جدًّا لا يمكن لنا أن نرى أثرها في المقاييس التي نعيش بها نحن.

لقد حيّرت نظرية الكم آينشتاين. قال: "إنني أحب أن أعتقد بأن القمر موجودٌ هناك حتى عندما لا أنظرُ إليه". كان أينشتاين يشك بأن قوانين فيزياء الكم ليست دقيقة أو أنه ينقصها شيء ما. لكن في الواقع، فإن نظرية الكم من أكثر النظريات الفيزيائية دقةً في تاريخ العلم. أي أن النتائج المخبرية تتفق مع النظرية بدقةٍ عاليةٍ جدًا. إننا نفهم اليوم عن فيزياء الكم و النسبية الخاصة والنسبية العامة أكثر مما كنا نفهم في وقت آينشتاين. إلا أن الخلافات بين العلماء لا زالت قائمة في تفسير ما يمكن أن يحدُثَ في المستقبل.

ليس المهم هُنا ما نفهمه من الفيزياء، المهم هو ما يُثيرُ اهتمامنا. لقد غيّرت الفيزياء مفهومنا للحقيقة، ما عادت الحقيقة فقط الأشياء التي نراها أو نُدركها بحواسنا. لم يكن بالإمكان أن نُفسر أو حتى أن نتخيل الطبيعة الغريبة في الذراتِ والفراغِ والزمان والمكان والثقوب السوداء دون أن نتخلى عن كُل ما هو بديهي؛ لأن الحقيقةَ تختلف عن كل ما هو ظاهرٌ وصامتٌ وفارغٌ وبديهي.

ليس صُدفةً أن يهتم الفيزيائي بالفن، والفن التجريدي تحديدًا. الفن الخارج عن البديهيات، والتيارات السائدة. كان نيلز بور يجمع لوحات تكعيبية في مكتبه ويستمتع في تفسيرها من وجهة نظره لزائريه. ليونارد سسكند، يبدأ محاضراته عن فيزياء الكم بسؤال طلبته عن لوحة لـ مارك روثكو.

يشترك العالِم والفنان بالفضول والوعي، مع أنهما يختلفان في المنهج والأسلوب. لكن يمكننا أن نرى في أسلوب بعض الفنانين محاكاة لأسلوب العلم. مثلًا، حينما يقول التشكيلي الإسباني خوان ميرو إنه حين يرسم، يتركُ اللاوعي في داخله، يُحرك ريشته دون أن يتدخل هو بقصد في تسويغ رسوماته، فكأنما هو يحاكي المنهج الثابت في الفيزياء، ألا وهو منهجُ الإصغاء للطبيعةِ من حولنا وللطبيعةِ فينا دون أن نتدخل في صياغةِ أية أفكارٍ أو حقائق.

نحن فقط حينما نفكّر نحاول أن نُخَمّنَ ما "تُفكّر" فيه الطبيعة. التجربة والاختبار هي طريقتنا في سؤال الطبيعةِ إذا ما كان تخميننا صحيحًا أم لا. وتبقى الكلمة الأخيرة لها.

ليست مقارنة، بل هي مقاربة. فلا مجال للمقارنة بين الفنان الذي لا مرجع يحكم عمله، والعالم الذي يتخلّى وبكل تواضع عن أجمل النظريات وأكثر المعادلات الرياضيةِ أناقةً - والتي قد يكون تطويرها قد استغرقَ منهُ ساعات بحثٍ طوال - إن هي أخفقت في مرةٍ واحدةٍ فقط بتفسير تجربةٍ مخبريةٍ واحدة. فليس صُدفةً أنه من أنجح علماء الفيزياء أيضًا أكثرهم تواضعًا! وكم من عالمٍ حُكم عليه بالنفي في زمانه رغم أنه كان يقولُ الحقيقة! قد يكون الفنان أيضًا قال حقيقةً أو أشار إليها، دون أن نُدركها أو نختبرها.

إن المقاربة بين العلم والفن تأتي من حيث يشترك الفن والعلم في التجريد، وفي ما يحرّكُ فينا الريبة والشغف. نحن جزءٌ من الكون، وقد أثبتت لنا الفيزياء أنه لا يمكننا أن ندرس الكون بعزل أنفسنا عنه.

لا يكفي المنطق في فهم الكون، لا بد أن الفن هو لغة العلم الجديدة التي تشترك مع المنطق في تفسير من نكون: "المنطق سيأخذك من "أ" إلى "ي"، لكن الخيال سيمضي بك إلى كل مكان".


 
 

الفن: ضرورة أم حاجة أم مهدد بالزوال!

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الأحد, 13 آب/أغسطس 2017 12:07

الفن: ضرورة أم حاجة أم مهدد بالزوال!


بقلم محمد سالم


تحكي الرسوم الأولى التي وصلتنا من الكهوف علاقة الإنسان مع الرسم، كما تشرح الرقيمات العائدة لما قبل اكتشاف الأبجدية واللغات القديمة محاولة الإنسان شرح ما يجري معه أو التواصل مع غيره عبر الأشكال و الرسم.. تلك المكتشفات الموغلة بعمر البشرية كانت وليدة حاجة وضرورة في الوقت نفسه، وهي مسألة لم تغب عن الدافع الأساسي لأن يحاول الإنسان ابتكار الأساليب والأدوات لاحقاً ليصبح أكثر مهارة في النحت والتصوير وصنع الفسيفساء الضخمة والتي لعب فيها الدافع النفسي والديني بعداً كبيراً يؤكد وجود حاجة ذهنية وروحية للتعبير أو لإرضاء الآلهة والهروب من الخوف الذي كان يحدق بالتجمعات البشرية جراء الأخطار الطبيعية الكبرى مثل فيضانات الأنهار والزلازل والحروب!.

يؤكد علماء الاجتماع والفلاسفة الضرورة المادية والنفسية للفنون فهي بالنهاية ترضي مجموعة من الحاجات لدى الفرد والمجتمع على حد سواء، ويعود العلماء إلى رسم خط بياني لتطور الفنون و انقلاباتها الكثيرة تاريخياً وانقراض بعضها وولادة أنواع جديدة لم تكن معروفة في السابق.. تلك الحالة التي تبدو طبيعية، دفعت الكثيرين للتساؤل حول مصير الفنون إذا ما تطور العصر لدرجة حدوث انعطافة هائلة في التاريخ البشري، فالجميع يعرف ما أحدثته ثورات الاتصال الأولى التي اكتشفها الإنسان وأهمها كانت ثورة الاتصال الشفهي ثم الطباعة وصولاً إلى اختراع باقي التكنولوجيات التي نشهدها اليوم والتي أقل ما يمكن أن يقال فيها إنها جعلت الأخطار محدقة ببعض الفنون مثلما أدت في الوقت نفسه إلى ولادة فنون أخرى لم تكن معروفة قبل اختراع الكاميرا والقمر الصناعي و الموجات الإذاعية والتلفزيونية!.


تطورية الفن!

يمكن أن نعود إلى جميع الفنون الشعبية التي تشكل جزءاً مهماً من ثقافات الشعوب، فالواضح أن جميع الفنون الشعبية لدى سكان العالم في أمصارهم المختلفة تحولت بعامل التطور إلى مجرد ذكريات يتم استرجاعها في المناسبات المقامة خصيصاً لهذا الموضوع، بدءاً من طقوس الرقص إلى الأزياء والأغاني وسوى ذلك مما يمكن أن نعتبره فولكلوراً عند هذا الشعب أو ذاك، هذه الحالة تؤكد بشكل ما تلك الانقلابات التي تحدث بعامل تطور الزمن وتطرح بالتالي تساؤلاً يبدو منطقياً أيضاً و يتعلق بمصير فنون الكتابة والتمثيل ونظم الشعر أو إلقائه وكذلك المسرح ومدارسه المختلفة بالإضافة إلى الموسيقى التي يقول البعض إنها ستصبح إلكترونية بحيث ستغيب جميع الآلات الشهيرة تاريخياً مثل البيانو والكمان وأدوات الإيقاع وهناك مدارس وأكاديميات تدرس هذا النوع من الفن!. فهل من الممكن أن تؤدي هذه الحالة التطورية في المستقبل البعيد أو القريب إلى انقراض الفن بشكل ما أو ولادة فنون لا يمكن أن نحذر شكلها وأساليبها وماهية الطريقة التي ستقدم فيها إلى الناس؟.

يختصر جان كوكتو حال الشعر تاريخياً ومستقبلاً في مقولته الشهيرة: «لا غنى عن الشعر وحبذا لو عرفت لأي شيء هو كذلك»!. وهذا ما يتقاطع بشكل ما مع عبارة محمود درويش عن الشعر عندما سئل عن تعريفه فقال: «لو أنني أعرف لعفرته واسترحت»!. فإذا كانت تلك الحالة تعبّر عن قدرية ضرورية لا مفر منها بالنسبة للإنسان، فبماذا نفسر تاريخياً ما حدث لفنون أخرى انقرضت أو هي برسم الانقراض؟. ألا يمكن أن يتعرض الشعر للعاصفة نفسها لكن على المدى الطويل نسبياً من الاكتشافات والسنوات التي تشكل في نهاية الأمر مجموعة تراكمات يمكن أن تنهي الشعر فعلاً؟.

يخطر هنا حديث الرسام موندريان عن إمكانية زوال الفن، واعتقاده بأن الواقع سيقوم أكثر فأكثر مقام العمل الفني الذي لا يعدو غرضه الأساسي أن يكون تعويضاً عن انعدام التوازن في الواقع الراهن.. يقول موندريان: «سيختفي الفن بمقدار ما تحقق الحياة مزيداً من التوازن»!.


هل الفن بديل للحياة؟

إذا كانت فكرة موندريان تؤكد على موضوع التوازن بين الإنسان والعالم.. فالواضح هنا أننا يمكن أن نتحدث عن أكثر من ضرورة للفن وهي حتمية على اعتبار أن مسألة التوازن بين الإنسان والعالم لم تولد تاريخياً ومنذ آلاف السنين في أي من المجتمعات التي كانت على الدوام تنتج مشاكلها كما تخترع حلولها، وهي في كل ذلك كانت محتاجة بشكل أو بآخر للفن!. فالفن هو المستشرف وهو القادر على خلق واقع موازٍ للقبح الذي يؤكد الفنانون أنه يسود العالم ودون هذه الفنون سيكون الأمر بمثابة إعلان هزيمة كبرى للجمال في التاريخ!.

نعم، لم تغب الفنون في أكثر المجتمعات تطوراً، مثلما كانت تحضر ومازالت في أكثرها تخلفاً وعزلة عن العالم في الغابات النائية من إفريقيا مثلاً أو في الصحارى الواسعة، وهذا لا يملك سوى تفسير واضح يؤكد أن الفن سيمضي إلى الأمام مادام الإنسان قادراً على التنفس والعيش!.

هل يمكن أن نقزم الفن إلى أنه مجرد بديل، في حين يمكن القول إنه يشكل تعبيراً عن عمق العلاقة مع الحياة وعمق التفكير فيها واستكشافها بشكل مختلف وجديد؟.

إذا كان الفن هو لغة الفكر والفهم والشعور تجاه العالم كما يشرح أنطون سعاده، فهل يمكن أن نتخيل مرحلة ما يمكن أن تؤدي إلى زوال الفن؟. هنا نعثر على مفهوم يتعدى موضوع الحاجة والضرورة بمفهومها المادي ليأخذ الموضوع معنى نفسياً وفكرياً يتصل بكون الفن منارة بالنسبة للمجتمع يفترض به أن يحمل جميع الأحداث و الرؤى والتفسيرات التي يمكن أن تشرح وتضيء.. هنا نستطيع الحديث عن الكثير من الآراء حول دور الفن ومنابعه الأولى وهل هو حاجة مادية ونفسية تتصل بالمجتمع أم الفرد، هل هو خلاص جماعي أو ملاذ فردي؟. يعيد في هذا الإطار الكثير من الفنانين فنهم إلى شخصياتهم الفردية بالدرجة الأساسية ويقولون إنهم لا يحاولون تغيير العالم كما كان يعتقد أنه مناط بالفن، بل يحاولون إيجاد ذلك التوازن مع العالم وخلق عالم مواز يكون أكثر جمالاً من العالم الواقعي الذي لا يملك الإنسان الفرد الفنان سبيلاً لتغييره بالشكل السريع والعملي!.


الفن لا يزول!

من يتتبع التطور التاريخي للفنون يكتشف الكثير من الانقلابات التي ارتبطت بالحياة أساساً ويظهر في الوقت نفسه قدرة الفنون على التنبؤ ورسم الإستراتيجيات الكبرى للمجتمعات والحضارات، هذا شيء حملته الكثير من القصائد التي حذّرت قبل عشرات السنين من أحداث بعينها، كما يكتشف المرء أيضاً تلك التطورية التي حكمت الفن في مختلف العصور ولم تؤدِّ إلى زواله أو انقراضه من حياة الإنسان التي ظلت تائقة إلى التعبير بشكل ما، هذه المسائل كانت على اتصال وثيق مع التكنولوجيا والاختراعات التي كانت تتوصل إليها البشرية في كل مرحلة، وهنا يمكن أن نتحدث عن فنون قديمة مازالت مستمرة إلى اليوم كالمسرح والشعر مثلاً، كما يمكن الحديث عن فنون حديثة ولدت جراء اختراعات واكتشافات لم تكن معروفة في السابق وهي فنون التلفزيون والإذاعة والطباعة والسينما، أما على صعيد التشكيل فقد بات من الممكن اليوم التحديث عن اللوحة التشكيلية المتحركة التي تشبه الفيلم القصير المتكرر أمام عين المشاهد والذي يوضح في نهاية الأمر منظراً جمالياً ينطوي على غايات كبرى ورسائل محددة للإنسان.. في كل ذلك دخل الكمبيوتر بقوة في مختلف الفنون حتى الكتابية منها، وكان في ذلك الكثير من التأكيد على تلازمية الفن مع الإنسان وحتمية تطور الفنون في كل عصر بما يناسب حال الناس والذهنية والثقافة الموجودة.. ورغم أن البحث في أولوية الولادة بين هذا الطرف أو ذاك لا تبدو منطقية، إلا أن العملية التفاعلية بين الجانبين تبدو من مسلمات علم الاجتماع الذي يستبعد في نهاية الأمر مفهوم الانقراض أو التلاشي رغم إمكانية حدوث الانعطافات الهائلة في الفنون!.


الفن والاقتصاد

رغم الدور الأساسي والبارز للعلاقات الاقتصادية وتأثيرها على الفنون، إلا أن مقولة كون الفنون مجرد بنية فوقية محكومة بماهية البنية التحتية ونوعية علاقات الإنتاج السائدة في المجتمع، كل ذلك لم يعد منطقياً خلال العشرين سنة الأخيرة خاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية التي كانت تعتقد بتلك الفكرة الايديولوجية التي تربط الفن بالاقتصاد بشكل تبعي وحتمي لا يعطي مجالاً للتفكير بالنسبة للإنسان!. تلك الأحادية أنشأت جدلاً كبيراً بين الفلاسفة من مختلف الاتجاهات، في حين كان الفنانون على الجانب الآخر يخترعون واقعهم المغاير لهذه القاعدة، والكل يعلم موضوع هجرة الفنانين من المعسكر الاشتراكي بعامل انعدام الحرية النقدية، وكتابة الكثير منهم بشكل ليبرالي خارج معايير «الثورة» الاشتراكية.. مثلما يتأكد من وجود فنانين اعتنقوا الأيديولوجيا الاشتراكية في مجتمعات رأسمالية ومثالها أميركا..

تحضر هنا مقولة التفاعل بين العامل المادي و أهمه الاقتصاد، مع العامل النفسي وهو الذهنية والثقافة وإمكانات الإنسانية العاطفية والشعورية و نزوعه الدائم نحو التغيير واختراع المختلف والجديد.. واستناداً إلى ذلك يمكن أن نفسر وجود فنانين عظماء في مجتمعات متخلفة اقتصاديا وذات بنية علاقات إنتاج يفترض ألا تتيح لها الإبداع بهذا الشكل الكبير.. كما نفسر وجود كثير من الفنانين الضعاف إبداعياً أو المختلفين فكرياً مع واقع علاقات الإنتاج التي تسود مجتمعاتهم!.

يكتب الشعراء اليوم بدافع خلاص فردي، و بعضهم الآخر يحمل خطاباً أكبر من الدائرة الفردية، و يمكننا أن نلاحظ ارتفاع وتيرة الأيديولوجيات في نصوص بعض المراحل التاريخية وتراجعها في مراحل أخرى تبعاً لتطورية المرحلة ثقافياً وذهنياً.. كذلك ذلك يبدو طبيعياً في الفنون التي اخترعت في كثير من المرات مجموعة وقائع موازية تنافس الواقع الحقيقي، وفي مرات أخرى اخترعت إمكانيات تطورها بنفسها، فكان أن استحدثت الأدوات والأفكار والأساليب، وربما يكون الشعر العربي من أهم ما يمكن أن يشار إليه هنا، خاصة بعد أن قيل إنه لم يعد ديوان العرب وسجل حياتهم، وإذا بنا نتعرض إلى انعطافات كبيرة في منتصف القرن الماضي تؤكد على قدرة القصيدة العربية على التطور واختراع الأسلوب الذي يؤهلها لأن تكون مستمرة على قيد الحياة والتنبؤ والخلق الموازي.. فرغم ما يقوله البعض عن استقالة الفن عن التطلع لمهمة تغيير العالم، تبدو الفنون مشغولة أكثر بصياغة شخصيتها الجديدة التي توازي ما يحدث على أرض الواقع في الاتصالات والفضائيات والانترنت..

نعثر اليوم على القصيدة الضوئية، ونكتشف أبعاداً أكثر عمقاً للمسرح التجريبي، كما نشهد تجريباً أكبر على صعيد الأفلام السينمائية القصيرة والطويلة.. ونكتشف نوعاً من العلاقات الجديدة بين الفنون البصرية والكتابية والتعبيرية.. كل هذا ربما يعد جزءاً من تلك التطورية التي تؤكد استحالة اختفاء الفن من حياة البشر حتى لو وصلت الاكتشافات إلى حدود تحويل الإنسان إلى مجرد رقم في كود الشيفرات الكثيرة التي راحت تحكم حياته وتواصله مع أخيه الإنسان!.


 
 

الصفحة 1 من 17

Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P : 16113 - Casablanca Principale. Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com / theatretafukt@gmail.com
Téléphone: (+212) 669279582
(+212) 667313882 - 654439945
Siège Social: Complexe Educatif Hassan II Pour La Jeunes / Casablanca - Maroc

تابعنا على Facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـ فضاء تافوكت للإبداع © 2017
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL