Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
متابعات - تغطيات صحفية: النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية تنعي الفنان عبد الكبير الشداتي - الجمعة, 21 تموز/يوليو 2017 11:11
مسرح - الفنون الدرامية: الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة تنعي المبدع عبد الكبير الشداتي - الجمعة, 21 تموز/يوليو 2017 11:07
أخبار - منوعات - مواضيع : تشستر بينينغتون: انتحار نجم آخر - الجمعة, 21 تموز/يوليو 2017 10:38
مسرح - الفنون الدرامية: أنتيغون، رؤية يابانية معاصرة لشرور العالم - الخميس, 20 تموز/يوليو 2017 18:33
مهرجانات - ملتقيات - مناسبات: إعلان المهرجان المغاربي للمسرح بالجزائر - الخميس, 20 تموز/يوليو 2017 15:19
مواعيد فنية - ثقافية: أگادير: الدورة 1 للمهرجان الدولي للفكاهة - الأربعاء, 19 تموز/يوليو 2017 21:53
مختارات - إصدارات - كتابات: الممثل العالمي مورغان فريمان - الأربعاء, 19 تموز/يوليو 2017 21:05
مسرح - الفنون الدرامية: البيان الختامي المؤتمر الوطني الأول FMTTP - الأربعاء, 19 تموز/يوليو 2017 12:20
مختارات - إصدارات - كتابات: الفنان الهرم محمد مجد - الثلاثاء, 18 تموز/يوليو 2017 11:53
مختارات - إصدارات - كتابات: الممثلة العالمية ميريل ستريب - الثلاثاء, 18 تموز/يوليو 2017 11:39
Blue Grey Red
مسرح - الفنون الدرامية

الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة تنعي المبدع عبد الكبير الشداتي

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الجمعة, 21 تموز/يوليو 2017 11:07

فيدرالية الفرق المحترفة تنعي المبدع عبد الكبير الشداتي

الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة ـ المكتب الفيدرالي

تلقينا ببالغ الحزن والأسى رحيل الفنان المبدع عبد الكبير الشداتي؛ أحد رواد وأعمدة الحركة المسرحية المغربية؛ والذي أغنى خزانتها بالعديد من الأعمال المتميزة؛ رحيل يعد خسارة للساحة الفنية عموما وللمسرح على وجه الخصوص؛ أمام هذا المصاب الجلل لا نملك سوى الدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة وان يسكنه الله فسيح جناته وان يلهم عائلته الصغيرة والكبيرة الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.


 

أنتيغون، رؤية يابانية معاصرة لشرور العالم

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الخميس, 20 تموز/يوليو 2017 18:33

أنتيغون، رؤية يابانية معاصرة لشرور العالم

أفينيون - بقلم صبري حافظ

ما زال مهرجان أفينيون مترعاً بالصخب والحيوية، رغم أنه يبدأ هذا العام عقده الثامن. فقد أسسه رينيه شار مع جان فيلار عام 1947 واستمر في النمو من دون توقف حتى الآن، حتى أصبح اليوم أحد أهم مهرجانات المسرح في العالم. فهو يتميز بسحر تلك المدينة التاريخية التي يزيد عمرها على ألف عام، والتي كانت كرسيًا للبابوية لأكثر من مائة عام، حينما كان البابا ظل الله على الأرض، وأعلى سلطة في أوروبا.

 

وطوال شهر يوليو/تموز من كل عام تتحول هذه المدينة التاريخية العريقة إلى فضاء مسرحي دائم. يعج كل ركن فيها، أي المدينة القديمة المسوّرة، بالمسرح، ويمتد في كثير من الأحيان إلى أطرافها. ويشهد عروض مهرجانها الرسمي وحده أكثر من 140 ألف مشاهد من جميع الأعمار، بدءًا من مسارح الأطفال بأنواعها حتى أرقى عروض مسرح الكبار القادمة من أشهر مسارح العالم. فمهرجان هذا العام حافل كالعادة بالعديد من العروض من مختلف بلدان العالم، من اليابان ونيوزيلندا في أقاصي الكرة الأرضية، حتى أبرز إضافات المسرح الأوروبي في حواضره الشهيرة. وقد اختار مهرجان هذا العام أن يجعل مسرح القارة الأفريقية السوداء ضيفه الخاص، بعدما اهتم في العام الماضي بالمسرح العربي ومسرح الشرق الأوسط.

 

والواقع أن العرض الذي افتتح مهرجان هذا العام، وفي أهم فضاءاته المسرحية قاطبة، أي ساحة الشرف بالقصر البابوي، وهو (أنتيغون) سيكون في اعتقادي أهم عروض هذا العام وأكثرها استحواذًا على الجدل والنقاش. فلم يتوقف الحديث عنه في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة منذ افتتاحه قبل أيام قليلة، وحتى مشاهدتي له، ولا أظن أنه سيتوقف. وقد جاء هذا العرض من اليابان، وبالتحديد من أحد أهم مراكزها المسرحية، وهو مركز شيزوكا لفنون العرض Shizuoka Performing Arts Centre الذي تأسس عام 1997، ويعد المركز الياباني الوحيد من نوعه الممول من الدولة، والذي تنفق عليه بسخاء كي يصبح قلب فنون المسرح المختلفة النابض في اليابان. وكي ينتج أفضل ما لديها في هذا المضمار، ويستقدم لها أفضل ما في جعبة هذا الفن في العالم. إذ يعقد المركز كل عام مهرجانًا للمسرح العالمي. وقد أدار هذا المركز المهم منذ إنشائه سوزوكي تاداشي Suzuki Tadashi، وهو أيضا من أعلام الإخراج والفكر المسرحي في اليابان، وذلك حتى عام 2007 إذ تولى بعده ساتوشي مياغي Satoshi Miyagi إدارته وحتى الآن. ومع أنني شاهدت عرضًا مدهشًا قبل سنوات طويلة لسوزوكي تاداشي جاء به إلى لندن لمسرحية يوربيديس الشهيرة (الطرواديات) أو نساء طروادة المهزومات، فإن هذه هي المرة الأولى التي أشاهد فيها عرضًا لخلفه، الذي أكد لي أنه خير خلف له، فعرضه لواحدة من روائع المسرح الأغريقي القديم أيضًا، لا يقل جمالاً وإدهاشًا عما قدمه عرض سلفه الذي ترك جمهور المسرح في لندن مذهولا من جماليات السبي والحزن والهزيمة.

وأنتيغون كما نعرف من كل من الأسطورة ومسرحية سوفوكليس المكتوبة حوالي 441 ق.م. هي ابنة أوديب من أمه جوكاستا، وهي شقيقة إسمين الجميلة، والأخوين التوأمين إتيوكليس وبولينيكيس. وحينما نفى أوديب بعدما فقأ عينيه، كانت هي التي صحبت أبيها كدليل له، ثم التحقت بها أختها إسمين بعد ذلك، ولم تعد أنتيغون إلى طيبة إلا بعد موت أبيها، وقد لعن ابنيه وتنبأ بأنهما سيقتلان بعضهما، ولم يترك لأي منهما سلطة الحكم من بعده. لكن طيبة، وبرعاية خالهما كريون شقيق الأم جوكاستا، قررت أن يتناوب الأخوان الحكم كل لمدة عام، وجاء دور إتيوكليس أولاً، وبعد انصرام العام رفض أن يتنازل عن العرش لأخيه، فاستعان بولينيكيس بما يعرف بالسبعة ضد طيبة، وتقاتل الأخوان فقتل كل منهما الآخر كما تنبأ أبوهما الضرير. وتولي كريون الحكم فقرر دفن جثة إتيوكليس بكل مراسيم الدفن والتوقير المعهودة، وحرمان بولينيكيس من الدفن، كي تبقى جثته نهشًا للديدان والطيور. لكن أنتيجون رفضت قرار خالها وتحدته، بينما أنصاعت إسمين الجميلة لتعاليم السلطة، وتقاعست عن مشاركة أختها في دفن أخيها. فدفنت أنتيجون وحدها أخاها تحت جنح الظلام، تحقيقًا لرغبة الآلهة، وللقانون الإنساني الأعلى من كل سلطان. فقرر الملك كريون حبسها حتى الموت، عقابًا لها على مخالفة أمره، رغم أن تريسياس حذره من غضب الآلهة لتصرفاته تلك فلم ينتصح. لكن أنتيجون السجينة فضلت الانتحار شنقًا، على الموت كمدًا، ولحق بها هايمون ابن كريون، بعدما رفض أبوه مساعيه للإفراج عنها، فقد كانت خطيبته.

 

ومن البداية لا بد من التأكيد على أن المخرج الياباني، ساتوشي مياجي (المولود عام 1959 والذي تخرج من جامعة طوكيو المرموقة حيث درس علم الاجتماع والفلسفة وعلم الجمال)، يعي أن سوفوكليس هو أكثر أعلام المسرح الإغريقي تفهمًا لسيكولوجيا النفس البشرية، وتغلغلاً في أغوارها الدفينة. ألم يتعلم فرويد من أولى مسرحيات هذه الثلاثية الكثير في صياغته لما نعرفه الآن بعقدة أوديب. وها هو دور ساتوشي مياجي ليتعلم أيضا الكثير من إصرار أنتيغون على تكريم أخيها. لذلك فإنه يريد من المشاهد أن يدرك من الوهلة الأولى أن (أنتيغون)، برغم من أنها من أقدم المسرحيات الأوروبية، ليست عملاً قديمًا، وإنما هي عمل صادر عن واقعنا المعاصر، وما يمور به من صراعات وتمزقات. فكل واحد من الفرقاء، في الحروب التي تمزق عالمنا، يعتقد أنه يحارب من أجل إعلاء كلمة الحق/ الرب، وأن من يحارب ضده لا يمثل إلا الشر والشيطان. وكل فريق لا يرضى بأقل من إزالة الآخر من الوجود، وفرض سلطته الكاملة عليه. تمامًا كما كان الأمر في مسرحية سوفوكليس. ليس هذا فحسب، ولكن هناك أيضًا ومنذ البدء تلك الرغبة الإنسانية الشريرة في تشويه المهزوم والتنكيل به. لا شيء كثيرا قد تغير فيما يبدو برغم مرور ألفي وخمسمئة عام تقريبًا.

في هذا الواقع السائد الموبوء، يريد ساتوشي مياجي أن يقول لنا إن ثمة طريقة مغايرة للتفكير في الآخر، ورؤية مختلفة للعالم، هي بالمناسبة منهج أفينيون في الفن والرؤية الإنسانية المفتوحة على السواء. فقد كان شعار المهرجان قبل عامين: "أنا الآخر" في مواجهة سيادة أنا ضد الآخر حتى الموت. رؤية جديدة لا تفصل بين البشر والآلهة، بين الأخيار والأشرار؛ رؤية تعي، وهنا يجيء الميراث الياباني البوذي، وتنويعات ديانة "الشنتو" اليابانية عليه، أن الخير والشر قد يكونان في الشخص الواحد، وأن لكل شخص قرينه الآخر الذي ينطوي على نقيضه في كثير من الأحيان، دون أن يلغي أحدهما الآخر. وهذا تنويع آخر على ما يدعوه أرسطو في (فن الشعر) بالخطأ التراجيدي، الذي يتمثل في مسرحية (أنتيغون) بإصرار كل من شخصيتيها الأساسيتين، أنتيغون وكريون، على أنهما على حق، حيث تمثل أولاهما إرادة الآلهة، وصوت الأعراف الإنسانية التي تحافظ على كرامة الإنسان بإهالة التراب عليه، بينما يمثل الآخر إرادة السلطة/ ونزعات الانتقام المتذرعة بالحق. وهو الإصرار الذي أصاب كريون خاصة بالصمم عن صوت العقل والبنوة وحتى عن نصائح العراف تريسياس، وتحذيراته التنبوئية بما سيحيق بأسرته من لعنات من جراء هذا الإصرار.

 

ولنعد الآن إلى عرض ساتوشي مياجي لتك المسرحية المهمة التي تؤكد في كل مرة أشاهدها فيها مدى ما فيها من ثراء لا ينضب كالكلاسيكيات الكبرى. فقد كانت المرة الأخيرة التي شاهدتها فيها في ترجمة جديدة للشاعر الإيرلندي الشهير توم بولين قبل سنوات، قادرة على تقديم إضاءاتها واستبصاراتها اللامعة حول القضية الأيرلندية وما يدور فيها في تلك الفترة. ومن البداية لا بد من التأكيد على أن تعامل كبار المخرجين مع كلاسيكيات المسرح العالمي ينطلق من احترام كامل للنص. وقد كان أمام المخرج أكثر من معالجة للأسطورة سواء في اللغة الإنكليزية أو الفرنسية أو حتى الألمانية، لكنه آثر أن يعود إلى نص سوفوكليس وأن يحترم حبكته. ثم يستخدم لغته الإخراجية المتميزة في فصله عن أصوله الإغريقية، ومد جذوره في الوقت نفسه في ميراث المسرح الياباني العريق، وخاصة تقاليد مسرح "النو" بإيقاعها البطيء وتكراراتها المتعمدة.

 

هذا وقد أعد هذا العرض بدعوة من المهرجان، حيث سبق أن قدم فيه عام 2014 عرضًا لمسرحته لقسم من ملحمة (المهابهاراتا) الهندية الشهيرة، والتي آثر أن يعرضها في "محجر بولبون" القريب من آفينيون، والذي سبق وأن قدم فيه بيتر بروك عرضه الشهير لنفس الملحمة، فأدهش جمهور المهرجان بتأويله الذي يمزج تقاليد مسرح "النو" و"الكابوكي" اليابانيين. وكأنه أراد أن يعي المشاهد أنه يحاور بعرضه ذلك، وفي نفس المكان، ما قدمة أحد أهم مخرجي المسرح المعاصرين. فهو يريد لإنجازاته المسرحية بطابعها الياباني الخالص أن تدخل في حوار مستمر مع ما يدور في العالم من منجزات. وقد نجح عرضه ذاك في أن يصبح حديث المهرجان وقتها، مما حدا بالمهرجان إلى دعوته هذه المرة كي يقدم عرض الافتتاح في أهم فضاءاته قاطبة، وهي ساحة الشرف بالقصر البابوي، بحوائطها الصرحية وخشبة مسرحها الضخمة، وعدد المشاهدين الذي يبلغ ألفي مشاهد كل ليلة. فجاء هذا العام بعرض مبني لا على ملحمة آسيوية أخرى، وإنما على دراما مبنية على الأساطير الإغريقية، ألا وهي مسرحية (أنتيغون) لسوفوكليس، أكثر أعلام المسرح الإغريقي القديم اهتمامًا بدراما أعماق النفس البشرية.

والواقع أن ساتوشي مياجي ليس غريبًا على سوفوكل، أو حتى على (أنتيغون) فقد سبق أن قدم هذه المسرحية عام 2004 في متحف الفن الحديث في طوكيو قبل أن ينتقل بها إلى مدينة دلفي الشهيرة بعرافاتها في قلب اليونان، وبمناسبة الاحتفال بمرور 2500 عام على سوفوكليس. لكنه يخبرنا في برنامج العرض هذا العام أن تناوله السابق للمسرحية كان تأمليًا ومشغولاً بما يمور في أعماق النفس البشرية من نزعات داخلية. ولكنه يتعامل معها اليوم في سياق مختلف: سياق الدمار والتمزق الذي يسود العالم وروح الفرقة التي تسيطر عليه؛ وباعتبارها مسرحية لا تزال قادرة على أن تطرح أسئلتها المدببة على قضايا عالمنا المعاصر الملحة، وعلى تصوراتنا لمن هم الأصدقاء أو الحلفاء، ومن هم الأعداء، من هم في جانب الرب والنعيم، أيًا كان هذا الرب، ومن لا بد من دفعهم إلى الدرك الأسفل من الجحيم.

 

وحينما دعي للعرض في فضاء ساحة الشرف في القصر الباباوي، زار أفينيون من جديد العام الماضي وهو يبلور عرضه لمهرجان هذا العام، كي يستوحي منها استلهاماته. وتأمل الفضاء وتعرف على تواريخه المسيحية، ودوره في وضع بذور الصراع القديم بين المسيحية والإسلام، والذي لا يزال مستعرا حتى اليوم. فقد كان المكان الذي خرجت منه الحروب الصليبية قبل ما يقرب من ألف عام. وكانت هذه المعرفة هي التي دفعته لاختيار (أنتيغون) ليقدمها في هذا الموقع بالذات. فهي في رأيه القادرة على التعامل مع ميراث هذا الفضاء وإرثه المسيحي، قدرتها على التعامل مع ميراثه الفكري وتعاليم بوذا اليابانية. لأن إرثه الديني الياباني، على العكس من الديانات الإبراهيمية التوحيدية، لا يقسم العالم بين أخيار وأشرار، حيث للجميع فيه فضائلهم وأخطائهم، وحالاتهم البينية وتحولاتهم. وهو يعتقد كما يقول لنا في برنامج المسرحية، أن لدى اليابان بسبب هذه الرؤية المغايرة ما هو جدير بأن تطرحه على المشاهد الغربي، وما هو جدير بالتأمل والاهتمام.

 

وقد أعد عرضه وفي وعيه طبيعة الفضاء وتاريخه كمكان طرحت فيه الديانات التوحيدية سلطتها المطلقة، وتصورها الصارم عن حيازة الحق، والتصرف باسم الرب، منذ الحروب الصليبية القديمة، وحتى الحرب ضد الإرهاب الجديدة. وأن يطرح في هذا الفضاء نفسه تصورًا يابانيًا مغايرًا كلية لإطلاقية امتلاك الحقيقة. فهو يعتقد أن المنطلق الذي يصدر عنه المسرح الإغريقي شديد الاقتراب من التصور البوذي الياباني للعلاقة بين الإنسان والرب خارج إطار الديانات التوحيدية. وان تعدد تجليات الشخص الواحد والتي ينهض عليها مسرح "النو" الياباني تلائم كثيرا ما تنطوي عليه الدراما الإغريقية من رؤى واستبصارات، وما تصدر عنه من تعدد الآلهة في الأساطير الإغريقية. وأن رغبته في أن يري العالم أن هناك طريقة أخرى للتفكير والتصور غير تلك التي تتسم بالإطلاقيات والواقعة في شرك الثنائيات المتعارضة على الدوام، هي التي دفعته إلى اختيار (أنتيغون) وكأنما في مواجهة صارخة مع كل ما يمثله فضاء القصر البابوي من رؤى وتواريخ.

 

وتتجلى هذه المواجهة منذ اللحظة الأولى حيث ندخل إلى فضاء ساحة الشرف في القصر البابوي الكبير، فنجد أن خشبة المسرح بمساحتها الضخمة التي يتجاوز طولها الأربعين مترًا، ولا يقل عمقها عن عشرين، قد تحولت إلى حوض من الماء، يضرب الهواء سطحه فتنعكس رجرجاته على حيطان القصر خلفها، وفق تقنيات الإضاءة التي تساهم في الإيهام بعمق الماء وإبراز تموجاته المستمرة. وهو الأمر الذي يتغيا التأكيد على أننا أمام واقع رجراج سائل لا صلابة فيه ولا إطلاقيات. وهناك ثمانية ممثلون في ملابس بيضاء يحمل كل منهم مصباحًا صغيرًا يخوضون في هذا الماء بخطوات بطيئة، فيها بطء إيقاع مسرح "النو"، وتشكيلات محسوبة حتى قبل بداية العرض، وأثناء توافد المشاهدين واحتلالهم لمقاعدهم. وقد تناثرت في فضاء الخشبة الواسع مجموعة من الأحجار الصخرية الضخمة التي يبلغ ارتفاع بعضها عدة أمتار ستكون هي كل إكسسوارات المشهد. فالعرض يختصر المشهد إلى الماء والحجر والبشر، أو بالأحرى يكثفه في تلك العناصر الثلاثة. وفي خلفية الخشبة لصق حيطان القصر البابوي الصرحية المهيبة التي يبلغ ارتفاعها 33 مترًا هناك مجموعة من أدوات العزف الموسيقية اليابانية. وما أن يُعلن عن بداية العرض حتى يفد عازفون بأدوات عزف يابانية، ومعهم مقدمة للعرض تحيي الجمهور بالفرنسية، وتقدم لهم المسرحية، ثم يغادرون الخشبة، أو بالأحرى يتراجعون إلى عمق المشهد، حيث يتواصل عزفهم طوال العرض، الذي يعتمد على الموسيقى الحية كعروض المسرح الجيدة. ويكون الممثلون الثمانية قد تضاعف عددهم أثناء تلك المقدمة وهم يواصلون دورانهم على الخشبة، وقد تحولوا الآن إلى كورس المسرحية الإغريقي.

ويتواصل العرض وفق حبكة مسرحية سوفوكليس المعروفة، لكن الفرق الأساسي هنا أننا ومع احترام المخرج للنص، بإزاء لغة إخراجية مغايرة تستخدم مزيجًا من تقنيات مسرح "النو" وشاعريته الطقسية البطيئة، وقد امتزج هنا لا بتقاليد مسرح "الكابوكي" وسرعة تحولاته الحركية، كما فعل في عرضه للمهابهاراتا الهندية، وإنما بتقاليد مسرح خيال الظل الإندونيسية، لا يستخدم عرائس "جافا" الشهيرة، وإنما ظلال الممثلين أنفسهم. وكان من أكثر مشاهد أدوار الظلال تأثيرًا ذلك الذي جسد العلاقة المتوترة بين أنتيغون وإسمين، حينما كانت كل منهما على مبعدة أمتار من الأخرى، ولكن أيديهما التي تمتد كل تجاه الأخرى، توشك أن تتلامس ظلالها على الحيطان الصرحية العالية. فالعرض لا يضع المشاهدين في جانب الظل، وإنما يلقي بظلال الشخصيات، وخاصة الشخصيتين الأساسيتين، أنتيغون وكريون، على حيطان القصر، بحيث يغطي ظل كل منهما ارتفاع حوائط القصر العالية كأشباح ضخمة تتحرك مع حركتهم معظم الوقت، وكأن كل ظل قرين في عملية التضعيف التي يعتمد عليها العرض، والتي تستمد أجروميتها المسرحية من تقاليد مسرح "النو" العريقة. وهو التضعيف الذي تواصل في أكثر من مشهد من مشاهد المسرحية، حينما نجد لبعض الأدوار ممثلين اثنين، الممثل الذي يلعب الدور بالمعنى التقليدي، وينطق كلمات الحوار، وآخر يمثل ظله، ليس دائمًا ملتصقًا به، ولكنه يمزق تلك العلاقة القديمة بين الكلمات والمشاعر والجسد المتحقق في المكان والزمان. فقد استخدم العرض 28 ممثل وممثلة وعازف، كانوا جميعًا باستثناء تريسياس في ملابس بيضاء، وكان بعضهم يقوم بأكثر من دور.  لكن المهم كان الحرص على التكوين الأوبرالي للمشهد والحركة على السواء، بالصورة التي تجهز على التماهي التقليدي مع الدور من ناحية، والتي جعلت المشاهدين يشعرون بأن الخشبة على وسعها ممتلئة بالناس والحركة من ناحية أخرى. فجماليات المشهد المسرحي في هذا العرض المتميز تسحق دراسة مستقلة لمن يريدون دروسًا في جماليات الإخراج المسرحي الذي يحيل الفضاء إلى فريسكو متحرك، مع الاحترام الكامل للنص الذي يخرجه. فنحن بإزاء مخرج درس بالفعل علم الجمال، ويعي أهمية الإيقاع الطقسي للعرض المسرحي، فهذا أمر من أرسخ تقاليد المسرح الياباني، ويدرك أهمية التشكيل الجمالي الحركي البصري للمشهد ويحيله إلى لغة لها مفرداتها الحركية المدروسة والمدهشة جماليًا. وقد أنهى العرض بقارب يشق عباب الماء على الخشبة ويتحرك عبرها ببطء، ثم تتحول حمولة قاربه التي كانت تبدو لأول وهلة وكأنها جثث موتى تلك الحروب في مسارها إلى العالم الآخر، إلى مصابيح يابانية كبيرة تترك مضاءة في نهاية العرض، علها تضيء لنا طريقا جديدا للتفكير في المسرح والحياة على السواء.

 
 

البيان الختامي المؤتمر الوطني الأول FMTTP

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الأربعاء, 19 تموز/يوليو 2017 12:20

الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة

البيان الختامي المؤتمر الوطني الأول


المنعقد بالقنيطرة بتاريخ 15و16 يوليوز 2017

تحت شعار :" من أجل فرق مسرحية قوية وشراكة فعالة لقطاع المسرح"


تحت شعار:" من أجل فرق مسرحية قوية وشراكة فعالة لتدبير قطاع المسرح"، انعقد بمدينة القنيطرة يومي السبت 15 والأحد 16 يوليوز  2017 المؤتمر الوطني الأول للفيدرالية، وقد اعتبرنا نحن المؤتمرون هذا الشعار، جزء من المشروع العام لفيدراليتنا والحجر الأساس، لبناء تصور متكامل ومتناغم مع التربة المغربية التي لها من الخصوصيات ما يميزها، وإيمانا منا بأهمية المسرح في بنية الحضارة وبناء القيم الإنسانية وإغناء الحياة الثقافية لبلادنا، فإننا نعتز برغبة الفرق المسرحية المحترفة،الحرص على جعل هذا الإطار التمثيلي بكل مكوناته الآنية والمستقبلية، إطارا للمساهمة الفعالة في بلورة ودعم كل السياسات العمومية في المجال الثقافي وضمنها المسرح و مهنه، السياسات المبنية على تصور شمولي للقطاع المسرحي، إبداعا، تنظيما وهيكلة، من أجل أن تكون الثقافة والفن جزء لا يتجزأ من مسيرة تحديث وتقدم مجتمعنا.

وإذ ينعقد المؤتمر الوطني الأول للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، في ظرفية استثنائية، يعيشها المجتمع على إيقاع حركات المطالبة، بالعديد من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وإذ نعلن تضامننا مع كل المطالب المشروعة في إطار القانون، فإن الفرق المسرحية المنضوية ترفع صوتها هي الأخرى، مطالبة بالإصلاحات الجوهرية والبنيوية للمشهد الثقافي، ومنه المسرحي بكل مكوناته، التنظيمية والمادية، والتشريعات القانونية التي من شأنها أن تضمن تطورا طبيعيا للحركة الثقافية والمسرحية، باعتبارها مشروعا مجتمعيا يتطلب تدخلات استعجالية، ورؤية واضحة وسياسة ثقافية لها من الجرأة الكافية، ما يقود إلى إخراج الحركة من دائرة الحلول الترقيعية والمزاجية.

وإذ نحيي نحن المؤتمرون القيادة الفيدرالية السابقة، لتدبيرها المرحلة الانتقالية ووضع البناء والتأسيس فإننا نعلن ما يلي:

  1. نثمن عاليا المجهودات التي تبذلها الفرق المسرحية المغربية، من أجل تطوير المسرح المغربي شكلا ومضمونا أملا في تحقيق نهضة حقيقية للمسرح المغربي بجعله أحد الخدمات الثقافية الأساسية للمواطن.

  2. نعتز بالمجهودات التي تبذلها الفرق المسرحية المحترفة، والتي حققت بها نتائج مشرفة سواء داخل المغرب أو خارجه،في غياب اكتمال التزام الدولة بسن سياسية واضحة المعالم اتجاه الثقافة على وجه العموم والمسرح بصفة خاصة.

إن الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، ومن خلال مؤتمرها الأول الذي يعتبر أعلى هيئة تقريرية، تتفاعل وبشكل قوي مع كل القضايا الراهنة، والتي تشكل جزء من الإشكالات في بنية الحركة المسرحية، والتي غالبا ما تضعف بنية الفرق وتجعلها غير قادرة على استكمال بناء مشاريعها الهيكلية والإنتاجية، مما يجعلها في كل مرة، تدور في فلك القرارات والقرارات المضادة للمؤسسات التي من الواجب عليها أن تراعي استمرارية الإدارة والفعالية في الأداء وبالتالي كان من الواجب تحصين المكتسبات مع تطوير التصورات التي كانت الفرق المسرحية المحترفة جزء من تأسيس بنيتها، ولهذه الغاية وجب:

  1. التذكير بأن دعم الثقافة والفنون، هو دعم من أجل تحقق مبدأ ولوج المواطنين للخدمات الثقافية التي يضمنها الدستور للمواطنين أساسا والعديد من الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب، والمؤسسات والفنانون ليسوا سوى وسيلة لتحقيق هذا المبتغى، وبالتالي ينبغي القطع مع كل الأطروحات الشعبوية التي تبخس عمل المؤسسات والفنانين وتصور الدعم العمومي كما لو كان ريعا بدون أي مقابل أو مجهود أو قوانين مؤطرة.

  2. التنبيه الحكومة المغربية ، ومن خلال القطاع الوصي على الثقافة، أن قرار تجميد الحياة المسرحية، والتماطل في حل إشكالات تقنية، قد أربك مواعيد وخلخل تعاقدات أخلاقية وقانونية، أثرت بشكل سلبي على الحياة العامة للفرق المسرحية.

  3. يجب على الدولة بكل مؤسساتها والحكومة ووزارة الثقافة والاتصال الوصية على القطاع المسرحي الالتزام بتحصين الاستثمار في مجال المسرح وتقويته، وتحمل مسؤوليتها السياسية والتاريخية في كل إجراء يُتخذ خارج إطار الحوار الذي هو جزء من المنظومة المؤسساتية.

  4. دعوة المكتب الجديد استكمال المشاورات لحل الأزمة الراهنة

  5. الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، تساند كل الخطوات التي أقدم عليها مجموعة من الفنانين بصفتهم الشخصية، مطالبين بالحق في استخلاص مستحقاتهم.

وفي الختام أكد المؤتمر على الرئيس المنتخب الجديد أعضاء المكتب الذي شكله، أن يستكمل المشاورات الخاصة بحل كل القضايا الراهنة ذات الطبيعة التقنية الصرفةـ وأيضا وضع خطة عمل لإشراك كل مكونات الجسم المسرحي، بغية تعميق النقاش وتطويره لصياغة مشروع متكامل يستجيب لطموحات الحركة المسرحية ويحقق أفق انتظار المواطن المغربي.


القنيطرة 16 يوليوز 2017





 
 

استدراج لوقيانوس إلى مسرح حلب

استدراج لوقيانوس السميساطي إلى مسرح حلب


بقلم عزيز تبسي


ولد، في بلدة سميساط، أو شميشط، وفق لغة أهلها السريانية، ليست بعيدة عن حلب، تقع على الضفة الشمالية لنهر الفرات، في الأناضول العائد للجمهورية التركية. تلاشت منذ ما يقارب ربع قرن من فوق الأرض، بعدما غمرتها مياه البحيرة العملاقة لسد أتاتورك.

يدفع مصيره ومدينته وأهلها، إلى الإيمان بالحراسة، حراسة اللغة والثقافة، التاريخ والأرض. تُفقد في الطريق إليه أشياء كثيرة، اللغة السريانية لغة شعب هذه الأرض، وقد وزعها الزمن بين الطقوسية الدينية والمتحفية، الأرض السورية التي تقطعت وتوزعت، مدينته ذاتها وقد أمست تحت مياه البحيرة. تقطع شوارعها الأسماك، وتذيب حجارتها موجات المياه، وتطمرها الرمال كل عام، التي تجرفها السيول مع ذوبان الثلوج.

لم تتمكن الشعوب المضطهدة، من الوصول إلى مناهج، تقيها اجتياح أرضها، وإقصاء لغتها وثقافتها، وإهانة أهلها. لتبقى أسيرة أقدار تاريخية لا فكاك من مصائرها.

أن تولد وتعيش في مدينة على ضفة الفرات العظيم، يعني أنك محكوم بقدريْن مائيين اثنين: التجدد الدائم والترحل، وخطر الموت المؤكد، يأتيه فيضان يغرق المدينة وأهلها.

عمل في طفولته معاوناً لقريبه النحّات، وحين ضربه لكسره لوحاً رخامياً، عاد إلى البيت، وفكر بطريق آخر يفصح من خلاله عن ذاته وابداعاته. غادر إلى أثينا، حيث تعلم اللغة الإغريقية وأتقن الكتابة والخطابة بها، وترحل في أراضي و بلدان الإمبراطورية الرومانية "أيونيا و إنطاكية وأثينا وروما والإسكندرية"، يعلّم ويتعلّم، يراقب ويكتب، يحاور ويسخر، حتى يوم وافته المنية في بلاد النيل. عاش في القرن الثاني الميلادي، ولد عام 125 ميلادية، في العصر الذي أعقب محاورات أفلاطون و تراجيديات سوفوكليس و إسخيلوس و يوريبيدس، التي شكلت مع غيرها، من الإنجازات الفكرية الجليلة، ذخيرة ثقافية، لأي مبدع جديد.

يحيل لوقيانوس السميساطي، إلى الهوية المركبة لسورية وبلاد الشام، الهوية التي تشكّلت على مهل، عبر زمن طويل، بتعاقب أنظمة الحكم، أي"السلالات العسكرية" المتمايزة بهوياتها العرقية واللغوية، تفاعلت بنار الزمن داخل أنابيق مختبرات الكيمياء بين حشد من الثقافات العالمة (الثقافات المحلية والثقافات الوافدة من روما وأثينا وفارس وبابل ووادي النيل، وحشد آخر رديف من الثقافات العامية، المنتجة في أرباض التجمعات البشرية الموزعة حول الواحات والسهول المخصوصبة بمياه الأنهار).

واطئة حيطان هذا الشعب، لم يبق غازٍ طموح إلا واجتازها، راصداً بحذاقة عجز شعبها، عن

إنتاج دولة مركزية قوية، و انهماكه بصناعة المحاريث والزوارق و غرافات المياه، وعصر الزيتون والعنب، وكتابة الشعر وتقليد تغريد الطيور، وعدم اكتراثه بصناعة الأسلحة وتنظيم الجيوش وتأهيل المحاربين.

حاور الآلهة، في زمن لم تكن قد ارتفعت بعد، الأسوار بينهم وبين البشر، مضوا إليهم مع الفجر ليحاوروهم و ينتقدوهم، كاشفين الازدواجية بين أقوالهم وسلوكهم. ارتفعت الأسوار في ما بعد، وتحولت إلى مشكلات مستعصية، مع الكهنة وأنصاف الآلهة وأرباعهم وأخماسهم.

لم يعد يستدل على ذاك النبع الرقراق الذي زودهم بالطعم البكر للغة والموسيقى، الحكمة المثقلة بالتجربة، والتأمل الحي بالوقائع. خسروا ماضي البراءة في مهد يهدد ولا ينهد فوق رؤوسهم.

قد يصلون إلى الأم الأولى من رائحة حليبها، لكن هناك استحالة الوصول إلى الآباء العجولين (الفرس والرومان والإغريق والعرب المسالمين والعرب المسلحين و البويهيين والسلاجقة والأكراد والمماليك الشركس والسلاجقة والعثمانيين) من الذين حملوا خصائص الماء، لا لون ولا طعم ولا رائحة.

 

مضى الناس إلى العرض المسرحي، بعدما قرأوا في إعلاناته "سهرة كوميدية"، وقد فقدوا القدرة على الضحك منذ زمان، وبات من الاستحالة ضبطهم متلبسين به. أرادوا أن تصعد بهم مناطيد قهقهاتهم إلى السماء، علها تشفيهم بمصول الضحك من تسمم الواقع.

اكتشفوا أنهم أوقعوا في خديعة ترويجية، فالعرض المسرحي لا علاقة له بالكوميديا، التي يبحثون عنها. ثمان لوحات مسرحية مقتطفة من نصوص مشحونة بقوة البلاغة والسخرية السوداء من الواقع. تدعوا بوضوح يلامس أحياناً حدود التقريرية، لمحاسبة اللصوص والمتجبرين ومدّعي الإيمان، وتفصح عن رغبة عالية النبرة لتحقيق العدالة وتثبيت أركانها، ومواجهة النقائض ببعضها الحرب – السلام، الخير- الشر، التعالي - التواضع.

يبقى للمسرح دور المتمم المعرفي أو التجهيلي، قد يساعد في استجلاء الحقيقة أو زيادة حجبها.

لكن لم يعد أحد يطالب المسرح بوصفه فسحة ثقافية - حوارية - جمالية - ترفيهية، القيام بأدوار ثورية ليست له، في وقت تتراجع الأحزاب المدرجة تحت باب الثورية عن مهامها.

يختم العرض بطلب "مينيبوس" أسير الجحيم، رؤية جسد هيلين، التي عُزي لجمالها وحده، سبب الحرب الدامية التي امتدت لعشر سنوات بين اليونانيين، يأتيه حارس الجحيم بجمجمة متآكلة، ويقدمها له، فيبدي عجبه، أهذا ما آل إليه وجه هيلين الجميل؟ مستغرباً مآلات الجمال بعد الموت. إن كان هذا مصير هيلين، ترى كيف سيكون مصير أثينا والمدن العامرة الأخرى؟ لماذا لم يتنبه الإغريق، في حربهم المديدة، لكل هذه الكوارث؟

وبرغبة للتماثل بين الجمالين، تتعاقب على الخلفية لوحات عدة، تعرض صور دمار أحياء ومساجد وخانات وأسواق مدينة حلب.

 

لم يبارح إيليا قجميني، مخرج العرض المسرحي مدينة حلب، طيلة الزمن العاصف وأقداره، وهو خريج الأكاديمية الإيطالية للمسرح، في سبعينيات القرن الماضي، وله دور بارز في الحركة المسرحية في المدينة، ومساهمات متعددة في أفلام سينمائية، وحقل الترجمات لنصوص سينمائية ومسرحية عن اللغة الإيطالية. عمل في "سهرة كوميدية مع لوقيانوس" مع مجموعة من الشبّان الهواة، أغلبهم يصعد لأول مرة إلى خشبة المسرح، مما ضاعف شغله على إعداد الممثلين، وتدريبهم المتأني على فن الإلقاء والحركة، في مدينة تعيش منذ أشهر بلا كهرباء.

اختار استحضار لوقيانوس السميساطي، الذي نهل منه الأدب الأوروبي (شكسبير، فولتير، رابليه، سيرانو دي بيرجيراك، جوناثان سويفت. كما يشار إلى نهل صاحب رسالة الغفران وأصحاب ألف ليلة وليلة) الكثير من الأفكار والأساليب التعبيرية، ليعرف أهله الذين لا يعرفونه، ويجهلون قيمة ومكانة إبداعه.

لم يعد مهماً اليوم إن خاطبناه لوقيانوس أو لوسيان أو لوقا، لأنه في زمنه "يأمر الملوك بإعدام كل قنديل، لا يستجيب ملبياً نداء اسمه، وإعدامه لا يعني سوى إطفائه". كما لم يعد مهماً مديح المسرح والمسرحية أو الكشف عن هناتها وعثراتها، المهم عودة الحياة أو بعضها إلى المسرح.

 
 

مسرح تافوكت بالمسرح الوطني محمد الخامس

PDF | طباعة | أرسل إلى صديق

الأربعاء, 12 تموز/يوليو 2017 13:00

فرقة مسرح تافوكت بالمسرح الوطني محمد الخامس

بدعم من وزارة الثقافة و الاتصال المغربية وفي إطار توطين الفرق المسرحية بالمسارح

مسرحية " تيرﯖيت"  الأمازيغية

عن نص للكاتب بوسرحان الزيتوني و تمزيغ الكاتب محمد بن سعود تعتزم فرقة فضاء تافوكت للإبداع تقديم عرضها المسرحي ـ تيركيت ـ بالمسرح الوطني محمد الخامس / الرباط. يوم الأربعاء 12 يوليوز 2017 على الساعة التاسعة ليلا. في إطار جائزة الثقافة الأمازيغية ـ الجائزة الوطنية للفنون. صنف المسرح، و التي ينظمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

تعالج المسرحية في ظاهرها مشكل الأرض وسطو الانتهازيين و جبروت الإقطاعيين على الصغار والضعفاء وسلبهم ممتلكاتهم جميعها بما فيها الأرض، الأرض بما هي الجذر والأصل والهوية والتاريخ، بل هي الكينونة والوجود ذاته.

لقد استولى بوسـﯖا على الأرض في غفلة من الزمان، كما فعل دائما، بحيث تحول أهل القرية الصغيرة امتدادا لأملاكه، لم يكن يعتقد أنه مهما مضى الزمن، مهما بلع الناس ريقهم، مهما لاح أن الناس نسوا، فإن يوما سيأتي، تخرج الصرخة من حيث لا ندري، مثل النار من جمرة كان يسترها التراب وعلى امتداد هذا الصراع وتعرجاته، يطرح النص قضايا النضال الوطني، والعمل الفردي ونزعات الاستسلام، والقدرية والخوف، وغير ذلك من أشكال الزيف والتسلط والجشع داخل مجتمع يشبه إلى حد بعيد طائر الفينيق حين يبعث من رماده ...

يشرف على إخراج العمل الفنان عماد فجاج الحائز على جائزة الإخراج بالمهرجان الوطني للمسرح بتطوان عن الموسم الماضي، كما أنجز سينوغرافيا العمل الفنان الدكتور طارق الربح، مساعد اسينوغراف الفنان عامر المرنيسي، وصممت وأنجزت الملابس الفنانة رجاء بويشو، العمل من تشخيص كل من الفنانين: إدريس تامونت، و أبو علي عبد العالي، و عبد الله التاجر، و فاطمة أروهان، ومحمد بنسعود، و محمد بودان، و محمد الهوز، وصالح الرامي. المحافظة العامة: الفنان عكاش كرم الهوس، و تقنيات الإضاءة و الصوت: الفنانة سهام فاطن، والماكياج : الفنانة فاطمة الزهراء أروهان، والمدير الفني: د. لعزيز محمد، المدير الإعلامي: ذ. الحسين الشعبي، و في البرمجة والعلاقات العامة: ذ. محمد أبو العموم، ومدير الفرقة / المشرف الفني و التقني : ذ. خالد بويشو.


 
 

الصفحة 1 من 15

Nous contacter

Adresse :
B.P : 16113 - Casablanca Principale. Royaume du Maroc
E-mail :
theatretafukt@gmail.com
tafoukt.production@gmail.com
bouichou@gmail.com
Téléphone :
(+212) 669279582 - 667313882
Siège Social de Théâtre Tafoukt :
Complexe Educatif Hassan II Pour La Jeunes - Casablanca / Maroc

تابعنا على Facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع الحقوق محفوظة لـ : فضاء تافوكت للإبداع - مجلة فنية تصدرها مؤسسة تافوكت للإنتاج الفني
Casablanca - Maroc © 2012 - 2017 www.tafukt.com